الأمير الحسين بن بدر الدين

5

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

أما قضية الإمامة وحصرها في أولاد الحسن والحسين بشروط بعيدة المنال ، فليست الزيدية وحدهم تكلموا في هذا ، فالمذهب الجعفري يحصرها في اثني عشر ، وأهل الحديث يحصرونها في قريش . وفي العصر الحديث ، نرى اليابان تجعل أسرة الإمبراطور آلهة . وفي الدول الملكية يحصرون الملك في أسر معينة ، وينتظرون الطفل في بطن أمه ، ولا يجوز الخروج عن الأسرة التي حددها الدستور . فلما ذا لا يحترم المذهب الزيدي في رأيه ، ولا سيما وهو بصدد حصر الإمامة في أسرة عريقة في الإسلام ، وقدمت خدمات أجل من أن توصف بل هي أسرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم إنا نعرف أن النظريات غير الواقع ، فما عرف التأريخ إلا منطق الغلبة والقوة منذ وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى اليوم . والمستبعد هم آل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الغالب ، وليس لهم حظ سوى في عقائد بعض الفرق كالزيدية ، أفلا نترك هذه الفرقة العظيمة لتحمل الذكريات على الأقل . وإذا كان هناك ما يستدعي التعديل حسب المنطق الثوري ، وهو مسألة حصر الإمامة في البطنين فقد حسمها الدستور حيث ساوى بين اليمنين في الحقوق والواجبات ، لكن غرابة المذهب الزيدي وضياعه في داره لم يكن فقط في إدخاله في قفص الاتهام بجوار آل حميد الدين ونبز من يدرسه بالملكي والرجعي والإمامي ! وما شابه ذلك ، إنما الغرابة في إزالته من المناهج الدراسية الابتدائية والاعدادية والثانوية والجامعة ، وأصبح مألوفا تدريس الجبر والتشبيه والتجسيم ، وصار بطل الساحة في الدراسات الإسلامية هو ابن تيمية ! ولم يعد للإمام الشهيد زيد بن علي عليه السّلام مكان ! ولا للإمام العادل يحيى بن الحسين محل ! ، وقد نجد المدرّس في الجامعة يشير في بحثه إلى الظاهرية والخوارج وابن القيم ، ولا يخطر المذهب الزيدي له ببال ولو من باب الوطنية ! وبعضهم ممن لا تلتقي بذمه الشفتان استحقارا له ، يشتم المذهب وينتقصه ، ولو وجد من الطلاب من يحثي في أفواه مثل هؤلاء المرضى والمعقدين لما تجرءوا على التطاول على مذهب العدل والاجتهاد والحرية .